مجموعة مؤلفين
263
مع الركب الحسيني
قال عمر : أما لو كان الأمرُ إليَّ لفعلت ! ولكنّ أميرك قد أبى . فأقبل الحرُّ حتى وقف من الناس موقفاً ، ومعه رجل من قومه يُقال له قُرّة بن قيس ، فقال : يا قُرّة هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا ! قال : فما تريد أن تسقيه ؟ قال قُرّة فظننتُ واللّه أنّه يُريد أن يتنحّى فلايشهد القتال ، ويكره أن أراه حين يصنع ذلك ، فقلت له : لمْ أسقِه ، وأنا منطلق فأسقيه . فاعتزل ذلك المكان الذي كان فيه ، فواللّه لو أنّه أطلعني على الذي يُريد لخرجت معه إلى الحسين بن عليّ عليه السلام . « 1 » فأخذ يدنو من الحسين قليلًا قليلًا ، فقال له المهاجر بن أوس : ما تريد يا ابن يزيد ، أتريد أن تحمل ؟ فلم يجبه وأخذه مثل الأفكل - وهي الرعدة - فقال له المهاجر : إنّ أمرك لمريب ! ! واللّه ما رأيت منك في موقف قطُّ مثلَ هذا ، ولو قيل لي : من أشجع أهل الكوفة ؟ ماعدوتك ! فما هذا الذي أرى منك ! ؟
--> ( 1 ) كان الحرّ ( رض ) يعلم أنّ قرّة بن قيس لعنه اللّه ليس ممّن يتأسّى بالأحرار لنصرة الحق وأهله ، بل هو من المشلولين نفسيّاً الذين يكذبون حتّى على أنفسهم ، والأقوى أنّ الحرّ ( رض ) خشي من قُرَّة - لو أطلعه على نيّته وعزمه - أن يُفشي أمره ويمنعه من تحقيق غايته ، ولذا كتم عليه نيّته وعزمه ، والدليل على كذب قُرّة بن قيس نفس بقائه في جيش ابن سعد حتّى بعد التحاق الحرّ ( رض ) بالإمام عليه السلام ، بل لقد أصرّ قُرّة هذا على مناصرة وحماية أهل الضلال حتّى بعد تزعزع كيانهم ، فقد بعثه مسعود بن عمرو الأزدي على رأس مائة من الأزد لحماية ابن زياد حتّى القدوم به إلى الشام بعد أن طرده أهل البصرة منها ( راجع : الإمام الحسين عليه السلام في مكّة المكرّمة : 34 ) .